دخان فوق بقيق وبو حصا: هل اقتربت ساعة الصفر لنفط الخليج؟
أقمار صناعية ترصد دخاناً فوق منشآت نفط في السعودية والإمارات، وانفجاراً في خط غاز قرب دمشق، وتحذيراً أوروبياً من أجواء السعودية.. فهل بدأ استهداف المنبع؟
في يوم واحد، الثلاثين من سبتمبر، اجتمعت ثلاث صور مقلقة: دخان كثيف فوق حقل نفطي في الإمارات، وآخر قرب أهم منشأة نفطية في السعودية، وانفجار في خط غاز قرب دمشق. وفي اليوم نفسه، طلبت وكالة سلامة الطيران الأوروبية من شركات الطيران الحذر في أجواء السعودية. هل هي مصادفات؟ أم بداية مرحلة جديدة في الصراع على نفط الخليج؟
لماذا الآن؟ ضغط من جهتين على طهران
يأتي كل ذلك بعد تعثّر مسار التفاوض بين واشنطن وطهران. فقد وصلت صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز في سبتمبر إلى نحو ستة عشر مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب، بفضل مرافقة البحرية الأمريكية للناقلات. في المقابل، تعيش إيران تحت حصار على موانئها، ومخزونها العائم في البحر يتناقص.
ولهذا كان كثير من المحللين يتوقعون أنه إذا اشتد الضغط، فقد تتجه إيران إلى توسيع ضرباتها لتشمل منشآت الطاقة الثابتة على اليابسة، لا السفن فقط.
بو حصا: حرق غاز أم هجوم؟
أظهرت صور القمر الأوروبي «سنتينل ٣» عموداً من الدخان الأسود يمتد نحو خمسين كيلومتراً فوق حقل بو حصا التابع لشركة أدنوك، وسجّلت أنظمة الرصد الحراري التابعة لوكالة ناسا حريقاً بقوة إشعاع تقارب ١٤٣ ميغاواط.

لكن الدقة مطلوبة هنا: حقول النفط تحرق الغاز الزائد بشكل روتيني، وهذا يُنتج لهباً ودخاناً. الفرق هذه المرة أن حجم الدخان والنشاط الحراري كانا أكبر بكثير من المعتاد. الاحتمالان قائمان، والفيصل هو البيان الرسمي، الذي لم يصدر حتى لحظة كتابة هذا التحليل.

لماذا بو حصا تحديداً؟
لأن الحقل يغذي خط حبشان–الفجيرة، وهو الطريق الذي تصدّر عبره الإمارات نفطها دون المرور بمضيق هرمز، بطاقة تقارب مليوناً ونصف المليون برميل يومياً. أي ضرر فيه يضغط على الأسواق ويخفف الضغط عن إيران في آن واحد.

بُقيق وعين الدار: قلب النفط السعودي
الرصد الثاني كان قرب بُقيق، أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً. منها يتدفق النفط إلى خط شرق–غرب نحو البحر الأحمر، وإلى ميناء رأس تنورة، وبجوارها حقل الغوار.

وتشير قياسات صور الأقمار إلى أن مصدر الدخان يقع على بعد نحو ٤٥ كيلومتراً غرب بُقيق، في منطقة عين الدار وشمال الغوار. وهذا يذكّر بسابقة خط شرق–غرب، حين انتشرت صور الدخان عند محطات الضخ قبل الإعلان الرسمي، ثم تبيّن أن المضخات دُمّرت.

نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مصادر أن الحوثيين استهدفوا بُقيق، بينما نفى المتحدث باسم التحالف ذلك ووصفه بمحاولة تضليل.
سماء السعودية وتحذير الطيران الأوروبي
أصدرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية نشرة تحذير تشمل إقليم جدة لمعلومات الطيران بكل ارتفاعاته، وتبقى سارية حتى ١٦ نوفمبر. والسبب بحسب الوكالة زيادة كبيرة في هجمات الحوثيين خلال سبتمبر وصلت إلى عمق السعودية، في مناطق الرياض وتبوك وينبع.

سوريا: انفجار عند محطة تشرين
في اليوم نفسه، وقع انفجار في خط الغاز عند محطة تشرين الحرارية في ريف دمشق، فخرجت ثلاث محطات كهرباء من الخدمة: دير علي والناصرية وتشرين. ولم تحدد السلطات بعد إن كان السبب عطلاً فنياً أم عملاً تخريبياً.

لماذا لا توقف ضربات السفن نفط هرمز؟
في التاسع والعشرين من سبتمبر أُصيبت ثلاث سفن قرب مسندم، لكن حركة الشحن لم تتوقف. والسبب في طريقة العمل الحالية: الناقلة التي تُصاب تقطع مسافة قصيرة لتفرغ حمولتها في ناقلة عملاقة خارج المضيق، ثم يمكنها العودة، أو تحل محلها ناقلة مستأجرة أخرى.

ومع تناقص النفط الإيراني العائم، تتحدث تقديرات متداولة عن أسابيع قليلة متبقية، وهو ما يدفع محللين إلى التحذير من أن البديل قد يكون ضرب المنبع: الحقول ومحطات الضخ والأنابيب، مثل بو حصا والفجيرة وبُقيق.

حتى لو تبيّن أن ما حدث كان حرق غاز، تبقى بُقيق وبو حصا أهدافاً عالية القيمة في أي تصعيد قادم.
أكتوبر.. شهر المفاجآت؟
يتزامن كل ذلك مع تقويم مزدحم: الانتخابات الإسرائيلية في ٢٧ أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في ٣ نوفمبر. وفي الخلفية، عرض نتنياهو خلال زيارته للإمارات معلومات عن استئناف إيران عملها النووي بحسب شبكة سي إن إن، بينما يغيب الحديث عن أهداف الحرب الكبرى لصالح الحديث عن مضيق هرمز وحده.

لكن هناك قيداً مهماً على أي تصعيد أمريكي: الذخائر. فبحسب تقديرات مراكز بحثية، استُهلك نحو ٦٥٪ من مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ بدء الحرب، وقد تستغرق إعادة بنائه ثلاث سنوات أو أكثر.

القرن الأفريقي: إثيوبيا تنسحب من الصومال
بعيداً عن الخليج، ذكرت بلومبرغ أن إثيوبيا تخطط لسحب أكثر من ثلاثة آلاف جندي من الصومال لمواجهة تمرد متصاعد في الداخل، بعد إعلان سبع جماعات مسلحة تحالفاً ضد حكومة آبي أحمد. ويرى محللون أن انشغال أديس أبابا قد يعيد ترتيب حساباتها في السودان وأرض الصومال ومحيط سد النهضة.

ماذا نراقب في الأيام المقبلة؟
- البيانات الرسمية من أرامكو وأدنوك: هل كان ما رأيناه حرق غاز أم ضربات؟
- صادرات النفط عبر هرمز وعبر خطوط الأنابيب البديلة.
- أكتوبر: هل يحمل التصعيد الذي يتحدث عنه الجميع؟
مقاطع قصيرة من الحلقة
رعاة القناة
المصادر
- الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران — CZIB-2026-09
- وكالة سانا — انفجار خط الغاز عند محطة تشرين
- عرب نيوز — خروج ثلاث محطات كهرباء من الخدمة
- معهد دراسة الحرب — تحديث إيران 30 سبتمبر
- CNBC — صادرات النفط عبر هرمز
- Maritime Executive — إصابة ثلاث سفن قرب هرمز
- CNN — زيارة نتنياهو للإمارات
- CNBC — حادثة طائرة فلاي دبي
- CNN — مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية
- بلومبرغ — إثيوبيا تخطط لسحب قوات من الصومال